الذهبي

452

سير أعلام النبلاء

عمامة البغدادي الحنبلي . ولد سنة تسع وعشرين وأربع مئة . وسمع من ابن غيلان ، وأبي محمد بن المقتدر ، والحسن بن محمد الخلال ، وعبد العزيز بن علي الأزجي ، وأبي القاسم التنوخي ، وروى اليسير . حدث عنه : ابن ناصر ، وأبو المعمر الأنصاري . قال ابن النجار : درس الفقه على شيوخ زمانه ، وأفتى وناظر ، وحفظ من الآداب والشعر والنوادر في الجد والهزل ما لم يحفظه غيره ، وانفرد بالوعظ ( 1 ) ، وانتفعوا بمجالسه ، فكان يبكي الناس ويضحكهم ، وله قبول عظيم عند الخاص والعام ، وكان له من حدة الخاطر ، وخفة الروح ما شاع وذاع واتفق عليه الاجماع ، وكان يؤم بالامام المقتدي بأمر الله في التراويح وينادمه . مات في ربيع الأول سنة ست وخمس مئة ، وشيعه خلق كثير ، وساق ابن النجار نوادر وطيب مزاح له .

--> ( 1 ) ذكر له ابن الجوزي في " المنتظم " : 9 / 173 ، 174 ، والحافظ ابن رجب في " ذيل طبقات الحنابلة " : 1 / 107 ، 109 ، مجلس وعظ بجامع المهدي نصح به نظام الملك الوزير نصيحة تلمح فيها العلم الأصيل ، وعزة المؤمن ، ونزاهة القصد ، وكمال الشفقة للمنصوح . أكثر الله في المسلمين من أمثاله في عصرنا هذا . . . الذي شاع فيه المداهنون الذين يبتغون بنصحهم حطام الدنيا ، والتزلف لأصحاب النفوذ ، والمتطرفون الذين ينزعون إلى الغلو والتنطع ، وسوء الظن والتهور ، وكلاهما بمنأى عن صراط الله السوي ، ونهجه الحكيم .